| ► | ديسمبر 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

تــُبقى في بُـقك و تــُقسم لغيرك .. مقولة عادة ما يقولها المصريون للتخفيف عن أحد ما ظن انه امتلك شيئاً معين فتحرك بثقة مبالغ فيها .. ثم فجأة و بدون داعي يأتي أحداً أخر لم يكن مطروحاً على الساحة بأي صورة و بشكل غير متوقع و يأخذ هذا الشئ و بمجهود أقل .. مثلما حدث مع نادي الزمالك في مباراة نهائي كأس مصر أمام نادي إنبي .
ما من شك ان التاريخ المصري هو واحد من أعرق الثقافات في العالم .. و ان الحضارة المصرية القديمة هي أيضاً أكبر و أهم حضارة في التاريخ البشري على الإطلاق وذلك لأنها وضعت أساس مهم في كل العلوم التي عرفها البشر تقريباً .. فهذه الحضارة كانت حاضر و مستقبل بالنسبة لهم و ماضي عطر بالنسبة لنا .. كلام جميل .. ( ممتاز ) على رأي أخواننا الشوام .. لكن هو يعني علشان المصريين عندهم تاريخ قديم و حضارة كبيرة يقوموا يعيشوا طول عمرهم في الماضي ؟ .
قالوا لنا ( يا ولاد ) ان مصر حتى يوم 22 يوليو/تموز عام 1952 كانت غابة .. كانت الناس بتموت من الجوع .. و الفساد بحر كبير وغرقت فيه البلد .. و ان كل المسئولين في مصر كانوا مجموعة من اللصوص (بيمصوا دم الغلابة ) .. و غياب العدالة الإجتماعية أدى إلى دمار الطبقة الوسطى و إختفائها تماماً..و ان من كان يفتح فمه بكلمة في مصر يذهب لما وراء الشمس ولا يظهر مره ثانية لأهل الأرض .. و المواطن ( ياعيني ) مش عارف يلاقيها منين ولا منين ..و أن مصر حتى فجر يوم 23 يوليو لم يكن بها لا تعليم ولا صحة ولا جيش ولا حرية ولا كرامة ولا طعام للمواطن المسكين .. و ان الملك الذي كان يحكم مصر ( فاروق ).. كان ظالم جبار عنتيد ( فاجر ) خائن .. متآمر على مصر و فلسطين و العروبة .. و انه أعطى الجنود المصريين أسلحة فاسدة في حرب 48 ( النكبة ) ليخدم اليهود ( عميل و خائن ) .. و ان المصريين في عهده لم يكن عندهم كرامة و لا عزة نفس و كانت فترة حكمه هي النقطة السوداء في تاريخ مصر الناصع .. الذي كانت تملأه الديمقراطية و الحرية و الحياة المية مية .
كل هذه المعلومات كانوا يطعموننا اياها مع كل وجبة أكل يومياً .. في الأغاني و الأفلام و المسلسلات و الكتب و المناهج و الصحف .. حتى التاريخ ( ياولاد ) حتى التاريخ قال لنا هذه المعلومات بالحرف الواحد .. و التاريخ كمان قال لنا ان الضباط الأحرار الأطهار الشرفاء بعد إنقلابهم في اليوم إياه 23 يوليو إتحد معهم الشعب و أيدهم فتحول الإنقلاب إلى ثورة .. و ان الضباط هم من قاموا بتنظيف البلد من الخونة و العملاء و بقايا النظام السابق وأذناب الإمبريالية و الإستعمار ( لم يكن عندهم فلول ) … و كمان قالو لنا انه قبل اليوم الموعود إياه ان البلد كان فيها كام حزب سياسي مالهمش لازمة لأنهم كانوا في خدمة الملك .. و كمان كان فيه كام رجل أعمال أصحاب مشروعات عملاقة كانوا حرامية و أكلين أموال الغلابة و بيتقاسموا مع الملك الحرامي اللي سرق الشعب .. و كمان في جماعة دينية تعمل في السياسة بإسم الدين وخربت الدنيا إسمها الإخوان المسلمين .. و كمان كان في مجموعة صحف تصدر في مصر كلها منافقة و كانت تنافق الملك الخسيس الزنديق .. و عليه قام الضباط الأحرار ( مشكورين) بحل كل الأحزاب في مصر .. و تأميم كل المشروعات العملاقة .. و تقسيم الأراضي الزراعية على الفلاحين المساكين .. و حظر جماعة الإخوان المسلمين .. و إغلاق كل الصحف و مصادرتها .. و كمان قالوا لنا إن الديمقراطية دي كلمة قبيحة ( ولا مؤاخذه ) و ان المصريين رفضوا هذه البدعة التي إسمها الديمقراطية بشدة .. لدرجة ان الشعب خرج في مظاهرات
الغراب نذير شؤم عند بعض الشعوب .. و ذلك لأنه يعيش على الميتة .. و لا يحوم بمكان تنبض فيه الحياة .. بل هو يعيش عند مجاميع القمامة .. كما انه نهاش في لحوم الموتى من سائر المخلوقات .
بني وطني .. ايها المصريون الشرفاء .. كانت هذه المقدمة ضرورة لابد منها .. للتذكير فقط بأن الغربان صارت تسرح و تمرح بين جموع المصريين الأن و على كل لون .. تجدهم في الصحافة .. في التلفزيون
.. على برامج التوك شو .. في الشوارع .. في المنتديات العامة .. في الندوات .. و في أماكن عدة .
و الغريب في الأمر أن غربان هذه الأيام يحتفى بهم .. و يتم تقديرهم .. و تبجيلهم .. و تكريمهم .
انني هنا حينما اتحدث عن الغربان .. انما اقصد كل من يستأسد على النظام السابق في مصر و على مبارك شخصياً .. انا لست ضد تعديد مساوئ و جرائم هذا النظام و هذا الرجل و لو أنها تفوق كل الإحتمالات .. و لكن هناك فرق كبير بين رصد المساوئ والجرائم وبين الشماته .. بين إحقاق الحق و التشفي من شخص لا يملك حتى قوة الرد على اي من مهاجميه .. هؤلاء المهاجمون اليوم (إلا القليل منهم ) كانوا بالأمس القريب يتمنون على الله ان يذكر مبارك اسم أي منهم و لو على سبيل الخطأ .. كانوا يتمنون على الله ان يروا مبارك عن قرب ( و ياسلام بقى لو ربنا يتم نعمته علينا و يتفضل و يتكرم ويتنازل سيادة الرئيس مبارك و يسلم عليا ) و اليوم هم من يظهرون كالغربان على برامج التوك شو لينهشوا لحمه .. و حتى و ان كان مبارك كان قد فعل مالا يطيقه بشر في عز سطوته و جبروته .. أعتقد انه لا يجوز لأحد أن يتشبه بمن يهاجمه هو اليوم .. و لايفعلها إلا المنافقين.
على سبيل المثال هذا الصحفي الحنجوري الذي هرع على مكتب النائب العام في يوم تنحي مبارك و بعد أن تأكد أن مبارك خلاص رحل .. قام بقديم بلاغات للنائب العام تفيد تضخم ثروة مبارك و اسرته .. و قدم طلبات تجميد أموال و أرصدة .. نفس الصحفي هذا قبل اقل من عام و نصف كان قد أجرى حديثاً مع مبارك وقام بوضعه مثبتاً على الموقع الأليكتروني لجريدته لأكثر من شهرين .. فضلاً عن الصداع الذي أصابنا به من كثرة حديثه عن ان اللقاء حصري مع فخامة الرئيس .. و الغريب ان اللقاء لم يتضمن سؤال واحد عن الديمقراطية أو عن الثروات او ماشابه .. و اليوم نجده مستأسداً عليه و يظهر في البرامج و كأنه هو الداعي للثورة .
و مثل هذا الصحافي يوجد عشرات من المذيعين و المذيعات الذين لا يستطيعون ان يلفظوا لفظاً عربياً صحيحاً إلا لفظة الثورة " بالثاء " بعد ان كان الجميع يعرفها ومن خلالهم هم " بالسورة " و لنا في إحتفالات سورة يوليو عفواً ثورة يوليو الموعظة الحسنة .. هؤلاء المذيعين و المذيعات لم يكن ليجرؤ أحدهم على ذكر إسم مبارك حاف بدون غموس ( أقل شئ الرئيس مبارك ) .. لكن اليوم تجدهم يتقافزون على كراسيهم و يتسابقون في من سيسبه اليوم أكثر و من سينافق الثورة اليوم أكثر و من سيغير جلده اليوم أكثر و أكثر .. سبحان الله .. و كأننا في عام 1952 و كأن مبارك هو فاروق بن فؤاد .. و كأن ميدان التحرير هو مجلس قيادة الثورة .. نفس الهجوم على البائد .. نفس النفاق للكرسي .. سبحان الله.
إنني أحذر أخوتي في مصر من هؤلاء الغربان .. الذين يحومون الأن على مقابر النظام المنتهي .. و ينهشون لحم امواته .. ألا تنخدعوا في كلامهم .. و ألا تنساقوا ورائهم .. لأنهم قدموا لكم ماهو أخطر على مصر و الثورة من أي ثورة مضاده .. و هو جرجرة الناس وراء سراب و لهوهم عن الضرورة الحتمية التي يجب ان يتنبه لها المصريين في الوقت الحالي الحرج و الصعب جداً .
لقد بدأ هؤلاء الغربان في نشر ثقافة مطاردة النظام السابق و محاسبته على الفساد المالي و إسترجاع ثروات مصر المنهوبة .. و قاموا بتضخيم الأرقام المسروقة بشكل غير عادي .. و روجوا لهذا الموضوع بشكل غير مسبوق في الإعلام المصري .. لدرجة جعلت المواطن ينتظر إنتهاء التحقيقات على احر من الجمر ليقبض ما قد سرقه منه السارقون .. بل و ان بعض ممن يقوموا بالتظاهرات الفئوية يعتقدون ان طل
في يوم الجمعة الثامن عشر من مارس /أذار الجاري أي قبل إجراء إستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر بيوم واحد .. نـُشر لي مقال بعنوان ( أول خازوق ديمقراطي .. لشباب التحرير ) أكدت فيه على ان شباب التحرير خرجوا من المولد ( بلا حمص ) أي خاسرين لكل شئ بعد كل ماقدموه في ثورتهم .. و ان الثورة قد سُرقت منهم بالفعل .. وقد هاجمني من هاجمني .. و وصفني البعض بالسوداوي و المتشائم و كانت هذه أراء من أراد أن يحترمني .. اما ( فل ) من فلول الحزب الوطني البائد .. و ضالع في الثورة المضادة .. و عدو الشعب .. و عميل للنظام البائد و عميل لأمن الدوله المنحل و غيرها فكانت هي الوجه الثاني لصفاتي كما رأها البعض .. و قد أعلن احد القراء على أحد المواقع انه مستعد ان يراهنني بأن ( الثوار ) هم من سيربح نتيجة التصويت على التعديلات الدستورية ( لا ).. و لأنني كنت أمني النفس بأن يحدث ذلك .. فلم اقبل مراهنته .. و ياريتني راهنته.
كما هي العادة .. تفرد المصريون في كل شئ حتى في الثورة .. في كل بلاد العالم و في تاريخ كل الثورات تجد ان من يقوم بالثورة لهم روشتة خاصة - و يبدو ان هذه الروشتة معتمدة في علم الثورات – لأنها تكررت حرفيا تقريباً في كل الثورات .. و بنود هذه الروشته كالتالي :
- محاكمة الحاكم السابق ( بتهمة الخيانة و العمالة و سرقة خيرات الوطن ) محاكمة عادلة - و يـُعدَم - هو وكل من إقترن به في العهد البائد.
- التطاحن على مناصب الدولة الشاغرة حتى يقال ان الثورة بدأت تأكل نفسها.
- التخلص من العناصر الخائنة و التي خانت مبادئ الثورة و حاولت الإنقلاب عليها.
- التخلص من كل مـَن يعادي الزعيم القائد ( الجديد )و ذلك لأنه يتعامل مع بقايا النظام السابق و رموز الرجعية … حتى يقال ان الثورة أكلت نفسها .
- الإلتفاف حول القائد الملهم ( الجزار الذي ذبح رفاقه ) و تعلـُم الحكمة من منهلة الذي لا ينضب.
- الجلوس على الكرسي إلى ان يشاء الله.
- دوران عجلة نفاق و تأليه القائد الفذ و المعلم و الملهم وووووووو….
هذا هو ما حدث في معظم ثورات العالم إن لم يكن كلها .. أما المصريين كان لهم رأي أخر .
في مصر المحروسة .. فإن الشباب الذي قام بالثورة لا يستطيع الأن أن يوقف تسونامي تأييد لعملية إنتحار مصر .. فيما يُعرف بالتعديلات الدستورية .. و هنا أقول إنتحار و ليس إغتيال .. لأن مصر هي التي قامت بالثورة و مصر التي ستقوم بالتصويت على تعديل الدستور بإرادتها … يعني في كل العالم مـَن يقوم بالثورة هو الذي يَحكُم .. أما في مصر لا مؤاخذه ( مايحكمشي ).
ورأينا ثوار 25 يناير يهرولون على كل الفضائيات في محاولة منهم لحث الناخبين على رفض التعديل أو منع الإستفتاء نفسه إن أمكن ..بحجة أن الدستور سقط و مات ولا يصح تعديله .. و حينما تسأل عن السبب الحقيقي تجدهم يتشتتون في الرد ولا يعطونك جملة مفيده .. حتى المخضرمون منهم امثال عبد الحليم قنديل الذي تحشرج صوته و تلعثم مرات و مرات و هو يعيد نفس الجُمل و يصيح و يهلل و يسب و يلعن في النظام البائد – كالعادة - من دون أن يستمع لأبو العلا ماضي الذي كان هادئاً تماماً في حواره معه .. ليثبت لنا ان البرميل الفاضي صوته عالي .. و يثبت لنا ايضاً ان هؤلاء المعارضون تعودوا على المعارضة .. أدمنوا الــ" لا " و تستنتج انه اللهم هي معارضة للمعارضة … و هذه ليست الحقيقة .. هم تأكدوا الأن انهم أخذوا خازوق في الثورة و لن يحصلوا على اي مناصب في مصر الجديدة .. طبعا بعد خروجهم من السباق إذا الشعب أيد هذه التعديلات في الإستفتاء الذي سيجرى السبت.
و قد يكون الإستفتاء على تعديل المواد الدستورية هو الذي سيحقق البند الثاني في الروشتة الثورية .. و يبدو انه ظهر مبكرا و قد تجاوز البند الأول في السرعة … ثورة مصرية بقه.
وكما أسلفت في مقال سابق أن هناك بلطجية للثورة من نوع الحيتان .. فإن فريق من هذه الحيتان بدأ بالفعل يصطاد السمك الصغير ليسد جوعه .. جوعه الذي تعدىعمره النصف قرن .. و لك ان تتخيل إن انت وقعت فريسه لحوت جائع منذ أكثر من نصف قرن ماذا سيفعل بك .. و الكلام هنا عن الإخوان المسلمين طبعاً.
كنت دائماً ما أقول و أكتب و أحذر من أن أي إضطرابات تحدث في مصر تؤدي لفراغ سياسي او خلل مجتمعي .. ستجد من يشيع فيها الفوضى بسرعة فائقة .. و يستمر في دعم الفوضى حتى يشل يد الدولة تماماً .. ثم ياتي هو بإعتباره الفصيل الوحيد الذي يملك تنظيم كبير و محترف في مهنيته .. ثم يتدخل ليفض تلك الفوضى ( اللي حضر الجن هو اللي يعرف يصرفه ) ثم يصعد لأعلى .. وستتمسك به الناس لأنه هو من أنهى الفوضى و هو من يسعى لعودة الحياة لطبيعتها ( و ياحبذا لو كان متدين ) … ثم يصعد و يصعد حتى يصل اعلى درجات السلم .. و يمسك بزمام أمور الدولة .
و هذه الخطة تجلت معالمها تماماً في أكثر من موقف لجماعة الإخوان حتى ايام الشيخ البنا نفسه على يد النظام الخاص .. ثم عادوا في مظاهرات الطلبة عام 68 لكن عبد الناصر كان أقوى منهم .. ثم عادوا في أحداث 17 و 18 يناير عام 77 .. لكن السادات كان أذكى منهم .. ثم عادوا في 2011 و الجيش لا يملك لا خبرتهم و لا فنهم .. لأن الجيش تعود ان يحارب و وجهه للخارج و ليس للداخل لذلك هو لا يفهم في ألاعيب السياسة.
و لكل من يقرأ هذا المقال .. أنا لست ضد إستلام الإخوان المسلمون لحكم مصر لو جاءوا إليه بالطريق المشروع .. أي عبر الصندوق .. و هناك فارق كبير بين صندوق الإنتخاب و الصندوق الإسود.
بنظرة سريعة لدور الإخوان في ثورة 25 يناير نجد ان المشهد مذهل .. نكتشف أن الإخوان نضجوا و توسعت مداركهم و طرحوا البركة من حساباتهم و بدأوا يفهمون الواقع السياسي فهماً صحيحاً .. و أذكر انني ذكرت في إحدى مقالاتي عن جماعة الإخوان أن وجود خيرت الشاطر في عضوية مكتب الإرشاد قفز بجماعة الإخوان لعالم الواقع .. و هو بدوره يؤكد لي هذه المقولة يوم بعد يوم.
لنتابع معاً .. الشباب دعا لمظاهره يوم 25 يناير ( عيد الشرطة ) و جماعة الإخوان أعلنت في يوم 23 يناير أنها لن تشارك في هذه المظاهرة .. إعلاناً واضحاً للجميع .. تظاهر الشباب منذ 25 و حتى مساء 28 يناير من دون اي مساعد









